الشيخ محمد الصادقي الطهراني
194
علي والحاكمون
الإسلامية ، حينما أرى تراثي تنهبه السقيفة ، وتذهب بها الشورى المشؤومة . أجل إن الإمام يزهد عن أخذ حقه ابتغاءً لمرضات اللَّه ، ويصبر ما لم يكن جور إلا عليه خاصة ، وما لم ينهدم أساس الدين ، في المسلمين كما يقول في كلام آخر له لما عزموا على بيعة عثمان : « لقد علمتم أني أحق الناس بها من غيري ، وواللَّه لأسلمن ما سلمت أمور المسلمين ولم يكن جور إلا عليَّ خاصة ، التماساً لأجر ذلك وفضله وزهداً فيما تنافستموه من زخرفه وزبجره » « 1 » . ثم بعد اعتراضه على رأي الشورى ، يعترض على رأي الأول ، بينما يخطئ الشورى بجمعها في انتصابه ، إذا هو يدلي بالخلافة إلى ابن الخطاب بعده ، دونما نص أو شورى ثاينة قائلًا : « حتى مضى الأول لسبيله ، فأدلى بها إلى ابن الخطاب بعده ، ثم تمثل بقول الأعشى : شتان ما يومي على كورها * ويوم حيان أخي جابر ! - فيا عجباً ! بينا هو يستقيلها في حياته ، إذ عقدها لآخر بعد وفاته ، لشد ما تشطرا ضرعيها ، فصيَّرها في حوزة خشناء يغلظ كلمها ويخشن مسها ويكثر العثار فيها والاعتذار منها ، فصاحبها كراكب الصعبة ، أن أشنق لها خرم وأن أسلس لها تقحَّم ، فمني الناس لعمر اللَّه بخبط وشماس وتلوُّن واعتراض ، فصبرت على طول المدة وشدة المحنة » .
--> ( 1 ) نهج البلاغة محمّد عبده 2 - 120